الشنقيطي

273

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قوله تعالى : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ [ 28 ] . قيل : فيما إنها استفهامية بمعنى أي شيء أغنى عني ماليه ، والجواب لا شيء ، وقيل : نافية ، أي لم يغن عني ماليه شيئا في هذا اليوم ، ويشهد لهذا المعنى الثاني قوله تعالى يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ [ الشعراء : 88 ] . وقوله : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ [ المسد : 2 ] . وتقدم للشيخ رحمة اللّه علينا وعليه في سورة الكهف على قوله تعالى : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي [ الكهف : 36 ] . وفي سورة الزخرف عند قوله تعالى : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا [ الزخرف : 33 ] الآية . قوله تعالى : هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ [ 29 ] . أي لا سلطان ولا جاه ولا سلطة لأحد في ذلك اليوم ، كما في قوله تعالى : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [ الكهف : 48 ] حفاة عراة . وقوله : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ [ الأنعام : 94 ] . قوله تعالى : إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ [ 33 - 34 ] الآية . فيه عطف عدم الحض على طعام المسكين ، على عدم الإيمان باللّه العظيم ، مما يشير إلى أن الكافر يعذب على الفروع . وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه مبحث هذه المسألة في أول سورة فصلت عند قوله تعالى : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ [ فصلت : 6 ] ، وكنت سمعت منه رحمة اللّه تعالى علينا وعليه قوله : كما أن الإيمان يزيد بالطاعة ، والمؤمن يثاب على إيمانه وعلى طاعته ، فكذلك الكفر يزداد بالمعاصي . ويجازى الكافر على كفره وعلى عصيانه ، كما في قوله تعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) [ النحل : 88 ] .